الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

251

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يستثن « 1 » - فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى اغتم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشكّ أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزءوا وآذوا ، وحزن أبو طالب . فلمّا كان بعد أربعين يوما نزل عليه جبرئيل عليه السّلام بسورة الكهف . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل لقد أبطأت ؟ فقال : إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن اللّه . فأنزل اللّه تبارك وتعالى : أَمْ حَسِبْتَ يا محمد أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ثم قصّ قصتهم فقال : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً » . قال : فقال الصادق عليه السّلام : « إنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام ، فمن لم يجبه قتله ، وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون اللّه عزّ وجلّ ، ووكّل الملك بباب المدينة وكلاء ، ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام ، وخرج هؤلاء بعلّة الصيد ، وذلك أنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم - قال الصادق عليه السّلام : لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث : حمار بلعم بن باعوراء ، وذئب يوسف ، وكلب أصحاب الكهف « 2 » - فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلّة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلمّا أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم ، فألقى اللّه عليهم النعاس كما قال اللّه تبارك وتعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فناموا حتى أهلك اللّه ذلك الملك وأهل مملكته ، وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون .

--> ( 1 ) إن لم يقل : إن شاء اللّه . ( 2 ) كذا ، وفي الحديث عن الرضا عليه السّلام : لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة : حمار بلغم ، وكلب أصحاب الكهف ، والذئب ، وكان سبب الذئب أنه بعث ملك ظالم شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذّبهم ، وكان للشرطي ابن يحبّه ، فجاء ذئب فأكل ابنه ، فحزن الشرطي عليه ، فأدخل اللّه ذلك الذئب الجنّة لمّا أحزن الشرطي ، تفسير القمي : ج 1 ، ص 248 .