الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

236

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يا إبراهيم ، اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، أنا الغفور الرحيم ، الحنان الحليم ، لا تضرّني ذنوب عبادي ، كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإنّما أنت عبد نذير ، لا شريك لي في المملكة ، ولا مهيمن عليّ ، ولا على عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : أمّا إن تابوا إليّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيات يؤمنون ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنّى بالأمّهات الكافرات ، فأرفع عذابي عنهم ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي ، وحاق بهم بلائي ، فإن لم يكن هذا ولا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم ، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي . يا إبراهيم ، خلّ بيني وبين عبادي فإنّي أرحم بهم منك ، وخلّ بيني وبين عبادي فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام الحكيم ، أدبّرهم بعلمي وأنفّذ فيهم قضائي وقدري . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه تعالى - يا أبا جهل - إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذريّة طيبة ، عكرمة « 1 » ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه فيه ، كان عند اللّه جليلا ، وإلّا فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين ، لمّا سألوا من هذا ، إنّما أمهلوا لأن اللّه علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد ، وينال به السعادة ، فهو تعالى لا يقتطعه عن تلك السعادة ويبخل بها عليه ، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لإيصال

--> ( 1 ) عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي القريشي ، من صناديد قريش في الجاهلية والإسلام . كان هو وأبوه من أشدّ الناس عداوة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسلم عكرمة بعد فتح مكّة ، فشهد الوقائع ، وولي الأعمال ، وقتل في اليرموك أو يوم برج الصفر ، سنة 13 ه الطبقات الكبرى : ج 7 ، ص 404 ، صفة الصفوة : ج 1 ، ص 730 ، ح 111 ، سير أعلم النبلاء ج 1 ، ص 323 ، ح 66 ، الإصابة : ج 2 ، ص 496 .