الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
237
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ابنه إلى السعادة ، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم ، فانظر نحو السّماء ، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة ، وإذا النيران نازلة منها مسامتة « 1 » لرءوس القوم تدنو منهم ، حتى وجدوا حرّها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تروّعنّكم ، فإنّ اللّه لا يهلككم بها ، وإنما أظهرها عبرة ، ثم نظروا فإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد ، بعضها أنوار ذريّة طيبة ستخرج من بعضكم ممّن لا يؤمن وهم يؤمنون » « 2 » . * س 50 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 96 ] قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) [ سورة الإسراء : 96 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم قال له قُلْ لهم كفى باللّه ، أي حسبي اللّه شهيدا وعالما بيني وبينكم إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً أي عالما بكم وبي ، مدرك لنا ، ونصب « شهيدا » على التمييز ، وتقديره حسبي اللّه من الشهداء ، ويجوز أن يكون نصبا على الحال ، وتقديره كفى اللّه في حال شهادته . وإنما قال هذا جوابا لهم حين قالوا : من يشهد لك بأنك رسول اللّه ؟ فقال اللّه له قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 3 » .
--> ( 1 ) سامته مسامتة : قابله ووازاه . « تاج العروس - سمت - ج 1 ، ص 555 » . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 500 ، ح 314 . ( 3 ) التبيان : ج 6 ، ص 522 .