الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
225
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقال أبو جهل : فمن ذا الذي يلي كلامه ومجادلته ؟ قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي : أنا لذلك أما ترضاني له قرنا « 1 » حسيبا ، ومجادلا كفيّا ؟ قال أبو جهل : بلى ، فأتوه بأجمعهم ، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي ، فقال : يا محمّد ، لقد ادّعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنّك رسول اللّه ربّ العالمين ، وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق [ أجمعين ] أن يكون مثلك رسولا له ، بشر مثلنا تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب ، وتمشي في الأسواق كما نمشي ، فهذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير مال ، عظيم حال ، له قصور ودور وبساتين وفساطيط وخيام وعبيد وخدم ، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم أجمعين فهم عبيده ، ولو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك ونشاهده ، بل ولو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، ما أنت - يا محمّد - إلا مسحورا ولست بنبيّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل بقي من كلامك شيء ؟ قال : بلى ، لو أراد اللّه أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا ، وأحسن حالا ، فهلّا نزل هذا القرآن الذي تزعم أنّ اللّه أنزله عليك وبعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم ؟ إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة وإمّا عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهل بقي من كلامك شيء ، يا عبد اللّه ؟ قال : بلى ، لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة هذه ، فإنّها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فإنّا إلى ذلك محتاجون ، أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فنأكل منها ونطعمها ، وتفجّر
--> ( 1 ) القرن للإنسان : مثله في الشجاعة والشدّة والعلم والقتال وغير ذلك . وفي « ط » : قويّا .