الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

226

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الأنهار خلالها - خلال ذلك النخيل والأعناب - تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فإنك قلت لنا : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ « 1 » فلعلّنا نقول ذلك . ثمّ قال : ولن نؤمن لك ، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا ، تأتي بهم وهم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلّنا نطغى ، فإنك قلت لنا : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 2 » ثم قال : أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد في السماء وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ، من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فإنّه رسولي ، وصدّقوه في مقاله ، فإنه من عندي ، ثمّ لا أدري - يا محمّد - إذا فعلت هذا كلّه أؤمن بك أو لا أؤمن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها ودخلناها ، لقلنا : إنّما سكّرت أبصارنا ، وسحرتنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عبد اللّه ، أبقي شيء من كلامك ؟ قال : يا محمّد ، أوليس فيما أوردت عليك كفاية وبلاغ ؟ ما بقي شيء ، فقل ما بدا لك ، وأفصح عن نفسك ، إن كانت لك حجّة ، أو ائتنا بما سألناك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم أنت السامع لكلّ صوت ، والعالم بكلّ شيء ، تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل اللّه عليه : يا محمد وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ إلى قوله : رَجُلًا مَسْحُوراً ، ثمّ قال اللّه تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * « 3 » ، ثمّ قال اللّه : يا محمّد تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً « 4 » ، وأنزل عليه : يا محمّد فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ

--> ( 1 ) الطور : 44 . ( 2 ) العلق : 6 - 7 . ( 3 ) الإسراء : 48 ، الفرقان : 9 . ( 4 ) الفرقان : 10 .