الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

98

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغداة انحدر في وادي حنين ، وهو واد له انحدار بعيد ، وكانت بنو سليم على مقدّمته ، فخرجت عليها كتائب هوازن من كلّ ناحية ، فانهزمت بنو سلعيم ، وانهزم من وراءهم ، ولم يبق أحد إلّا انهزم ، وبقي أمير المؤمنين عليه السّلام يقاتلهم في نفر قليل . ومرّ المنهزمون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يلوون على شيء ، وكان العبّاس آخذا لجام بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن يمينه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره . فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينادي : « يا معشر الأنصار ، إلى أين المفرّ ؟ أنا رسول اللّه » فلم يلو أحد عليه . وكانت نسيبة بنت كعب المازنيّة تحثو التراب في وجوه المنهزمين ، وتقول : أين تفرّون عن اللّه وعن رسوله . ومرّ بها عمر ، فقالت له : ويلك ، ما هذا الذي صنعت ؟ فقال لها : هذا أمر اللّه . فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه ، فقال : « يا عبّاس ، اصعد هذا الظّرب « 1 » وناد : يا أصحاب البقرة ، يا أصحاب الشجرة ، إلى أين تفرّون ، هذا رسول اللّه » . ثمّ رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده فقال : « اللهمّ لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان » فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللّه ، دعوت بما دعا به موسى حين فلق اللّه له البحر ونجّاه من فرعون . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي سفيان بن الحارث : « ناولني كفّا من حصى ، فناوله فرماه في وجوه المشركين ، ثمّ قال : « شاهت الوجوه » ثمّ رفع رأسه إلى السّماء ، وقال : « اللهمّ إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد » . فلمّا سمعت الأنصار نداء العبّاس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم

--> ( 1 ) الظّرب : الجبل المنبسط أو الصغير . « القاموس المحيط - ظرب - ج 1 ، ص 103 » .