الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
96
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
حزن « 1 » ضرس « 2 » ، ولا سهل دهس « 3 » ، مالي أسمع رغاء البعير ونهيق الحمار ، وخوار البقعر وثناء الشاة وبكاء الصّبيّ . فقالوا له : إنّ مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ليقاتل كلّ امرئ عن نفسه وماله وأهله . فقال دريد : راعي ضأن - وربّ الكعبة - ماله وللحرب ! ثمّ قال : ادعوا لي مالكا . فلمّا جاءه قال له : يا مالك ، ما فعلت ؟ قال : سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، ليجعل كلّ رجل أهله وماله وراء ظهره ، فيكون أشدّ لحربه . فقال : يا مالك ، إنّك أصبحت رئيس قومك ، وإنّك تقاتل رجلا كريما ، وهذا اليوم لما بعده ، ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ويحك وهل يلوي المنهزم على شيء ؟ ! أردد بيضة هوازن إلى علياء بلادهم وممتنع محالّهم ، وألق الرّجال على متون الخيل ، فإنّه لا ينفعك إلّا رجل بسيفه ودرعه وفرسه ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك . فقال له مالك : إنّك قد كبرت وذهب علمك وعقلك ، فلم يقبل من دريد . فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد . قال : غاب الجدّ والحزم ، لو كان يوم علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب . قال : فمن حضرها من هوازن ؟ قالوا : عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر . قال : ذانك الجذعان « 4 » لا ينفعان ولا يضرّان ، ثمّ تنفّس دريد ، وقال :
--> ( 1 ) الحزن ؛ ما غلظ من الأرض . « الصحاح - حزن - ج 5 ، ص 2098 » . ( 2 ) الضّرس : أكمة خشنة . « الصحاح - ضرس - ج 3 ، ص 942 » . ( 3 ) الدهس : المكان السهل اللين . « الصحاح - دهس - ج 3 ، ص 931 » . ( 4 ) أي الصغيران .