الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

66

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ الأنفال : 65 - 66 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : قال : كان الحكم في أوّل النبوّة في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الرّجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة من الكفّار ، فإن هرب منهم فهو الفارّ من الزّحف ، والمائة يقاتلون ألفا ، ثم علم اللّه أن فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك ، فأنزل اللّه : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، ففرض اللّه عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار ، فإن فرّ منهما فهو الفارّ من الزّحف ، فإن كانوا ثلاثة من الكفار وواحدا من المسلمين ، ففرّ المسلم منهم ، فليس هو الفارّ من الزّحف « 1 » . وهو نفس المضمون ذكر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » . وقال جدّ عمرو بن أبي المقدام : ما أتى عليّ يوم قطّ أعظم من يومين أتيا عليّ ، فأمّا اليوم الأول فيوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما اليوم الثاني فو اللّه إني لجالس في سقيفة بني ساعدة ، عن يمين أبي بكر ، والناس يبايعونه ، إذ قال له عمر : يا هذا ، ليس في يديك شيء ما لم يبايعك عليّ ، فابعث إليه حتى يأتيك يبايعك ، فإنما هؤلاء رعا . فبعث إليه قنفذا فقال له : اذهب فقل لعليّ : أجب خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فذهب قنفذ ، فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر : قال لك : « ما خلّف رسول اللّه أحدا غيري » . قال : ارجع إليه فقل : أجب ، فإنّ الناس قد أجمعوا علي بيعتهم إياه ، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يبايعونه ، وقريش ، وإنما أنت رجل من المسلمين ، لك ما لهم وعليك ما عليهم . فذهب إليه فنقذ ، فما لبث أن

--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 279 . ( 2 ) التهذيب : ج 6 ، ص 174 ، ح 342 .