الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
67
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
رجع ، فقال : قال لك : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لي وأوصاني أن إذا واريته في حفرته لا أخرج من بيتي حتى أؤلّف كتاب اللّه ، فإنه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل » . قال : قال عمر : قوموا بنا إليه . فقام أبو بكر وعمر وعثمان ، وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو عبيدة ابن الجرّاح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وقنفذ ، وقمت معهم ، فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة ( صلوات اللّه عليها ) أغلقت الباب في وجوههم ، وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلّا بإذنها ، فضرب عمر الباب برجله فكسره وكان من سعف ، ثم دخلوا فأخرجوا عليّا عليه السّلام ملببا « 1 » . فخرجت فاطمة عليه السّلام فقالت : « يا أبا بكر ، أتريد أن ترمّلني من زوجي ، واللّه لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري ، ولأشقنّ جيبي ولآتينّ قبر أبي ولأصيحنّ إلى ربي » فأخذت بيد الحسن والحسين عليه السّلام وخرجت تريد قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال عليّ عليه السّلام لسلمان : « أدرك ابنة محمد ، فإني أرى جنبي المدينة يكفيان ، واللّه إن نشرت شعرها ، وشقّت جيبها ، وأتت قبر أبيها ، وصاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها » . فأدركها سلمان فقال : يا بنت محمد ، إن اللّه إنّما بعث أباك رحمة ، فارجعي . فقالت : « يا سلمان ، يريدون قتل عليّ ، ما على عليّ صبر ، فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري ، وأشقّ جيبي ، وأصيح إلى ربي » . فقال سلمان : إني أخاف أن يخسف بالمدينة ، وعليّ بعثني إليك ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك وتنصرفي ، فقالت : « إذن أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع » . فأخرجوه من منزله ملبّبا ، ومرّوا به على قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : فسمعته
--> ( 1 ) لببته : إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به ، وأخذت بتلبيب فلان : إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجرّه . « النهاية 4 : 223 » .