الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
47
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الناس بما فعل بأصحابهما . ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش ، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السّلام : واللّه لودّت قريش أن عندها موقفا واحدا جزر جزور بكلّ ما ملكت وكلّ ما طلعت عليه الشّمس أو غربت . ثم يحدث حدثا ، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش : اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية ، فو اللّه لو كان محمديّا ما فعل ، ولو كان علويّا ما فعل ، ولو كان فاطميّا ما فعل ، فيمنحه اللّه أكتافهم ، فيقتل المقاتلة ، ويسبي الذرّيّة ، ثم ينطلق حتى ينزل الشّقرة فيبلغه أنّهم قد قتلوا عامله ، فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرّة إليها بشيء ، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام والبراءة من عدوّه ، حتى إذا بلغ إلى الثعلبيّة « 1 » ، قام إليه رجل من صلب أبيه ، وهو من أشدّ الناس ببدنه ، وأشجعهم بقلبه ، ما خلا صاحب الأمر ، فيقول : يا هذا ، ما تصنع ؟ فو اللّه إنك لتجفل الناس إجفال النّعم ، أفبعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة : واللّه لتسكتن أو لأضربنّ الذي فيه عيناك . فيقول له القائم عليه السّلام : اسكت يا فلان ، إي واللّه إن معي عهدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هات لي - يا فلان - العيبة والطبقة واللّواء بعجلة ، فيأتيه بها ، فيقرئه العهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيقول : جعلني اللّه فداك ، أعطني رأسك أقبّله ، فيعطيه رأسه فيقبّله بين عينيه ، ثم يقول : جعلني اللّه فداك ، جدّد لنا بيعة ، فيجدّد لهم بيعته » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « لكأنّي أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، كأنّ قلوبهم زبر الحديد ، جبرئيل عن يمينه ،
--> ( 1 ) الثعلبية : قرية من منازل طريق مكة . « معجم البلدان 2 : 78 » .