الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

418

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

السّماء الدنيا ، فيكتبون ما يقضى في تلك السنة من أمر ، فإذا أراد اللّه أن يقدّم شيئا أو يؤخّره ، أو ينقص منه أو يزيد ، أمر الملك فمحا ما يشاء ، ثمّ أثبت الذي أراد » . قال : فقلت له عند ذلك : فكلّ شيء يكون فهو عند اللّه في كتاب ؟ قال : « نعم » . قلت : فيكون كذا وكذا ، ثمّ كذا وكذا حتى ينتهي إلى آخره ؟ قال : « نعم » . قلت : فأيّ شيء يكون بيده بعد ؟ قال : « سبحان اللّه ، ثمّ يحدث اللّه أيضا ما شاء ، تبارك اللّه وتعالى « 1 » . * س 30 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 40 ] وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) [ سورة الرعد : 40 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ يا محمد بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي : نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم بتمكينك منهم بالقتل والأسر ، واغتنام الأموال ، أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي : ونقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك . وبين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته ، وبعضه بعد وفاته ، أي : فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك ، وأن يكون مما لا بد أن تراه فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ أي : عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم ، وتقول بما أمرناك بالقيام به ، وعلينا حسابهم ومجازاتهم ، والانتقام منهم ، إما عاجلا ، وإما آجلا . وفي هذه دلالة على أن الإسلام سيظهر على سائر الأديان ، ويبطل الشرك في أيامه ، وبعد وفاته ، وقد

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 216 ، ح 62 .