الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

41

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

السّدانة ، فما لسائر قومك من قريش وسائر العرب ؟ فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا آمنّا بما تقول كان لنا مالك ، وعلينا ما عليك . فأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طويلا ، ثمّ رفع رأسه ، ثم قال : ما أنا واللّه فعلت بهم هذا ، بل اللّه فعل بهم ، فما ذنبي ؟ فولّى النّضر بن الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فأنزل اللّه عليه مقالة النّضر بن الحارث ، وهو يقول : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ونزلت هذه : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ إلى قوله تعالى : وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى النّضر بن الحارث الفهريّ ، وتلا عليه الآية ، فقال : يا رسول اللّه ، إني قد أسررت ذلك جميعه ، أنا ومن لم تجعل له ما جعلته لك ولأهل بيتك من الشّرف والفضل في الدنيا والآخرة ، فقد أظهر اللّه ما أسررنا ، أمّا أنا فأسألك أن تأذن لي فأخرج من المدينة ، فإني لا أطيق المقام . فوعظه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّ ربّك كريم ، فإن أنت صبرت وتصابرت لم يخلك من مواهبه ، فارض وسلّم ، فإن اللّه يمتحن خلقه بضروب من المكاره ، ويخفّف عمّن يشاء ، وله الأمر والخلق ، مواهبه عظيمة ، وإحسانه واسع . فأبى النّضر بن الحارث وسأله الإذن ، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأقبل إلى بيته ، وشدّ على راحلته راكبا متعصّبا ، وهو يقول : اللهمّ ، إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء ، أو ائتنا بعذاب أليم . فلمّا مرّ بظهر المدينة ، وإذا بطير في مخلبه حجر فجدله ، فأرسله إليه ، فوقع على هامته ، ثمّ دخل في دماغه ، وخرّت في بطنه [ حتى خرجت من دبره ، ووقعت على ظهر راحلته وخرّت حتى خرجت من بطنها ] فاضطربت الراحلة وسقطت وسقط النّضر بن الحارث من عليها ميّتين ، فأنزل اللّه تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وآل