الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
376
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه ، قال : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ « 1 » فشكر اللّه له ذلك ، فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي ، وكان موسى من ولده ، وهو موسى بن عمران بن يصهر بن واهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . فقال يعقوب لابنه : يا بنيّ أخبرني ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي ؟ قال : يا أبت اعفني من ذلك . قال : فأخبرني ببعضه ، فقال : يا أبت ، إنّهم لمّا أدنوني من الجبّ قالوا : انزع قميصك . فقلت لهم : يا إخوتي ، اتّقوا اللّه ولا تجرّدوني . فسلّوا عليّ السّكّين ، وقالوا : لئن لم تنزع لنذبحنّك . فنزعت القميص ، فألقوني في الجبّ عريانا - قال - فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه ، فلمّا أفاق ، قال : يا بنيّ حدثني فقال : يا أبت ، أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلّا أعفيتني . فأعفاه » « 2 » . ثمّ قال : « ولمّا مات العزيز - وذلك في السنين المجدبة - افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتّى سألت الناس ، فقالوا لها : ما يضرّك لو قعدت للعزيز - وكان يوسف يسمّى العزيز - فقالت : أستحي منه ، فلم يزالوا بها حتى قعدت له على الطريق فأقبل يوسف في موكبه ، فقامت إليه ، وقالت : سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، وجعل العبيد بالطاعة ملوكا . فقال لها يوسف : أنت هاتيك ؟ فقالت : نعم - وكان اسمها زليخا - فقال لها : هل لك فيّ ؟ قالت : أنّى ! بعد ما كبرت ، أتهزأ بي ؟ قال : لا . فأمر بها ، فحوّلت إلى منزله ، وكانت هرمة ، فقال لها يوسف : ألست فعلت بي كذا وكذا ؟
--> ( 1 ) يوسف : 80 . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 356 .