الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

351

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رومين ، أقرئوا يعقوب منّي السّلام . فلمّا سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزولوا من هنا حتى تعلموا أنّه قد مات . فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فلمّا سمع مقالتهم استرجع واستعبر ، وذكر ما أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه من الاستعداد للبلاء ، فصبر وأذعن للبلوى ، وقال لهم : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً وما كان اللّه ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة » . قال أبو حمزة : ثمّ انقطع حديث علي بن الحسين عليه السّلام عند هذا « 1 » . وقال ابن عباس : لما استقرّ يوسف عليه السّلام في قعر الجبّ سالما واطمأنّ من المؤذيات ، جعل ينادي إخوته : « إنّ لكلّ ميّت وصيّة ، ووصيّتي إليكم إذا رجعتم فاذكروا وحدتي ، وإذا أمنتم فاذكروا وحشتي ، وإذا طعمتم فاذكروا جوعتي ، وإذا شربتم فاذكروا عطشي ، وإذا رأيتم شابّا فاذكروا شبابي » . فقال له جبرئيل عليه السّلام : يا يوسف ، أمسك عن هذا ، واشتغل بالدعاء ، وقل : يا كاشف كل كربة ، ويا مجيب كل دعوة ، ويا جابر كل كسير ، ويا حاضر كلّ بلوى ، ويا مؤنس كل وحيد ، ويا صاحب كلّ غريب ، ويا شاهد كلّ نجوى ، أسألك بحقّ لا إله إلا أنت أن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وأن تجعل في قلبي حبّك حتى لا يكون لي همّ وشغل سواك ، برحمتك يا أرحم الراحمين . فقالت الملائكة : يا ربّنا ، نسمع صوتا ودعاء ، أمّا الصّوت فصوت نبيّ ، وأمّا الدّعاء فدعاء نبيّ ، فأوحى اللّه تعالى إليهم : هو نبيّي يوسف ، وأوحى

--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 45 ، ح 1 .