الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
317
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أربعة وستّون رجلا ، قالوا : سحر وكذب . قال : فانتهوا إلى الجميع ، فقال الستّة : حقّ ، وقال الجميع : كذب وسحر ، قال : فانصرفوا على ذلك ثمّ ارتاب من الستّة واحد ، فكان فيمن عقرها » . قال ابن محبوب : فحدّثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا ، يقال له : سعيد بن يزيد ، فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام ، قال : فرأيت جنبها قد حكّ الجبل فأثّر جنبها فيه ، وجبل آخر بينه وبين هذا ميل « 1 » . وقال أبو بصير قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ « 2 » ؟ قال : « هذا فيما كذّبوا به صالحا ، وما أهلك اللّه عزّ وجلّ قوما قطّ حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرّسل ، فيحتجّوا عليهم ، فبعث اللّه إليهم صالحا فدعاهم إلى اللّه ، فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصّخرة ناقة عشراء ، وكانت الصّخرة يعظمونه ويعبدونها ، ويذبحون « 3 » عندها في رأس كلّ سنة ، ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيّا رسولا ، فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصّخرة الصمّاء ناقة عشراء « 4 » ، فأخرجها اللّه كما طلبوا منه . ثمّ أوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : أن - يا صالح - قل لهم : إن اللّه قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم ، ولكم شرب يوم . وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا ، غدوا إلى مائهم فشربوا
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 185 ، ح 213 . ( 2 ) القمر : 23 - 25 . ( 3 ) في « ط » : ويدعون . ( 4 ) في « ط » : حمراء .