الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
318
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
منه ذلك اليوم ، ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء اللّه . ثمّ إنّهم عتوا على اللّه ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم . ثم قالوا : من الذي يلي قتلها ، ونجعل له جعلا ما أحبّ ؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ، ولد زنا ، لا يعرف له أب ، يقال له : قدار « 1 » ، شقيّ من الأشقياء ، مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلا ، فلمّا توجّهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده ، تركها حتى شربت وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقها ، فضربها بالسّيف ضربة فلم تعمل شيئا ، فضربة ضربة أخرى فقتلها ، وخرّت إلى الأرض على جنبها ، وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل ، فرغا ثلاث مرّات إلى السّماء . وأقبل قوم صالح ، فلم يبق منهم أحد إلّا شركه في ضربته ، واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها . فلمّا رأى ذلك صالح أقبل إليهم ، فقال : يا قوم ، ما دعاكم إلى ما صنعتم ، أعصيتم أمر ربّكم ؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى صالح عليه السّلام : إنّ قومك قد طغوا وبغوا ، وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجّة عليهم ، ولم يكن عليهم فيها ضرر ، وكان لهم منها أعظم المنفعة ، فقل لهم : إنّي مرسل عليهم عذابي إلى ثلاثة أيام ، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم ، وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث . فأتاهم صالح عليه السّلام فقال لهم : يا قوم ، إني رسول ربّكم إليكم ، وهو يقول لكم : إن أنتم تبتم ورجعتم استغفرتم غفرت لكم ، ثبت عليكم ، فلمّا قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث ، وقالوا : يا صالح ، ائتنا بما تعدنا إن
--> ( 1 ) في « ط » : قذار .