الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

316

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقالوا : تنحّ عنا ، ودعنا وآلهتنا ساعة . ثمّ نحّوا بسطهم وفرشهم ، ونحّوا ثيابهم ، وتمرّغوا على التراب ، وطرحوا التراب على رؤوسهم ، وقالوا لأصنامهم : لئن لم تجبن صالحا اليوم ليفضحنا . قال : ثمّ دعوه فقالوا : يا صالح ، ادعها . فدعاها فلم تجبه . فقال لهم : يا قوم ، قد ذهب صدر النهار ، ولا أرى آلهتكم تجيبني ، فاسألوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة . فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا : يا صالح ، نحن نسألك ، فإن أجابك ربّك اتّبعناك وأجبناك ، ويبايعك جميع أهل قريتنا . فقال لهم صالح عليه السّلام : سلوني ما شئتم . فقالوا : تقدّم بنا إلى هذا الجبل . وكان الجبل قريبا منهم ، فانطلق معهم صالح ، فلمّا انتهوا إلى الجبل ، قالوا : يا صالح ، ادع لنا ربّك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء ، بين جنبيها ميل « 1 » ، فقال لهم صالح : قد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربّي جلّ وعزّ وتعالى . قال : فسأل اللّه تبارك وتعالى صالح ذلك ، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا ، كالمرأة إذا أخذها المخاض ، ثم لم يفجأهم إلّا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع ، فما استتمّت رقبتها حتى اجتزّت ، ثم خرج سائر جسدها ، ثمّ استوت قائمة على الأرض ، فلما رأوا ذلك ، قالا يا صالح ، ما أسرع ما أجابك ربّك ! ادع لنا ربّك يخرج لنا فصيلها ، فسأل اللّه عزّ وجلّ ، فرمت به ، فدبّ حولها . فقال لهم : يا قوم ، أبقي شيء قالوا : لا ، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك . قال : فرجعوا ، فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتدّ منهم

--> ( 1 ) أي المسافة بين جنبيها قدر ميل .