الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

311

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 26 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 54 إلى 56 ] إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) [ هود : 56 - 54 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : لسنا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض آلهتنا بسوء ، فخبل عقلك لشتمك لها ، وسبك إياها . قالَ أي : قال هود لقومه إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أي : وأشهدكم أيضا بعد إشهاد اللّه أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ أي : إن كنتم تزعمون أن آلهتكم عاقبتني لطعني عليها ، فإني على بصيرة في البراءة مما تشركونه مع اللّه من آلهتكم التي تزعمون أنها أصابتني بسوء ، وإنما أشهدهم على ذلك وإن لم يكونوا أهل شهادة ، من حيث كانوا كفارا فساقا ، إقامة للحجة عليهم ، لا لتقوم الحجة بهم ، فقال هذا القول إعذارا وإنذارا . وقيل : إنه أراد بقوله اشهدوا واعلموا كما قال شهد اللّه أيّ : علم اللّه . فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ أي : فاحتالوا واجتهدوا أنتم وآلهتكم في إنزال مكروه بي ، ثم لا تمهلوني . قال الزجاج : وهذا من أعظم آيات الأنبياء ، أن يكون الرسول وحده ، وأمته متعاونة عليه . فيقول لهم : كيدوني فلا يستطيع واحد منهم ضره . وكذلك قال نوح لقومه : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ الآية . وقال نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن كان لكم كيد فكيدون . ومثل هذا القول لا يصدر إلا عمن هو واثق بنصر اللّه ، وبأنه يحفظه عنهم ، ويعظمه منهم ثم ذكر هود عليه السّلام هذا المعنى ، فقال : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ أي : فوضت أمري إلى اللّه سبحانه متمسكا بطاعته ، تاركا لمعصيته .