الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

312

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وهذا هو حقيقة التوكل على اللّه سبحانه ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي : ما من حيوان يدب على وجه الأرض ، إلا وهو مالك لها ، يصرفها كيف يشاء ، ويقهرها ، وجعل الأخذ بالناصية كناية عن القهر والقدرة ، لأن من أخذ بناصية غيره ، فقد قهره وأذله « 1 » . وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام في قوله : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ : « يعني أنّه على حقّ ، يجزي بالإحسان إحسانا ، وبالسّيّء سيّئا ، ويعفو عمّن يشاء ، ويغفر سبحانه وتعالى » « 2 » . * س 27 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 57 إلى 60 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) [ هود : 60 - 57 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا هذا حكاية عما قاله هود عليه السّلام لقومه والمعنى : فإن تتولوا ، ويجوز أن يكون حكاية عما قاله سبحانه لهود ، والمعنى : فإن تولوهم يَسْتَخْلِفُ قل لهم فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ أي : ليس ذلك لتقصير مني في إبلاغكم ، وإنما هو لسوء اختياركم في إعراضكم عن نصحي ، فقد أبلغتكم جميع ما أوحي إلي . وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ أي : ويهلككم ربي بكفركم ، ويستبدل

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 291 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 151 ، ح 42 .