الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

294

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ظنوه أنه ينفعهم كأن المعنى لا ينفعهم ذلك . ثم ابتدأ جَرَمَ أَنَّهُمْ أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران . قال غيره : معناه لا بد أنهم ، ولا محالة أنهم . وقيل : معناه حقا أنهم . وأصل « الجرم » القطع فكأنه قال لأقطع من أنهم في الآخرة هم الأخسرون و جَرَمَ في قوله لا جَرَمَ فعل ، وتقديره لا قطع قاطع عن ذا ، إلا أنهم كثر في كلامهم حتى صار كالمثل وهو من قول الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا * * أي قطعتهم إلى الغضب ، فرواية الفراء نصب فزارة ، والمعنى كسبهم أن يغضبوا ، وخسران النفس يتعاظم ، لأن خسران النفس بعذاب دائم أعظم من خسرانها بعذاب منقطع ، و أَنَّهُمْ في قوله هُمُ الْأَخْسَرُونَ يحتمل أن يكون فصلا والأخسرون خبر « أن » و « هم » إذا كانت فصلا لم تقع في النكرة . وقولهم : ما كانوا في الدار هم القائمون . فلا يكون إلا اسما ، فإن جعلتهما فصلا قلت : كانوا في الدار هم القائمون « 1 » . * س 17 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 23 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) [ هود : 23 ] ؟ ! الجواب / قال أبو أسامة زيد الشحّام ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ عندنا رجلا يسمّى كليبا ، فلا يخرج عنكم حديث ولا شيء إلّا قال : أنا أسلّم ، فسمّيناه : كليب تسليم ؟ قال : فترحّم عليه ، وقال : « أتدرون ما

--> ( 1 ) التبيان : ج 5 ، ص 446 .