الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

259

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عظم ما أوحى اللّه إليه في عليّ عليه السّلام ، فأنزل اللّه : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني الأنبياء ، فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » » . فقال الصادق عليه السّلام : « فو اللّه ما شكّ وما سأل » « 2 » . وقال محمد بن سعيد الإذخري - وكان ممّن يصحب موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السّلام - أنّ موسى أخبره ، أنّ يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل ، فيها : وأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ من المخاطب بالآية ؟ فإن كان المخاطب بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أليس قد شكّ فيما أنزل اللّه عزّ وجلّ إليه ؟ وإن كان المخاطب غيره فعلى غيره إذن أنزل القرآن ؟ قال موسى : فسألت أخي علي بن محمد عليه السّلام عن ذلك ، فقال : « أمّا قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ فإنّ المخاطب بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يكن في شكّ مما أنزل اللّه عزّ وجلّ ، ولكن قالت الجهلة : كيف لا يبعث إلينا نبيّا من الملائكة ؟ إنّه لم يفرّق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ بمحضر من الجهلة ، هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا وهو يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق ؟ ولك بهم أسوة ، وإنّما قال : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ولم يكن ،

--> ( 1 ) يونس : 95 . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 316 .