الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
247
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 47 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 72 إلى 73 ] فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) [ يونس : 73 - 72 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسيّ : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي : ذهبتم عن الحق وأتباعه ، ولم تقبلوه ، ولم تنظروا فيه فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي : لا أطلب منكم أجرا على ما أؤديه إليكم من اللّه فيثقل ذلك عليكم . وقيل : معناه إن أعرضتم عن قبول قولي ، لم يضرني ، لأني لم أطلع فيما لكم ، فيفوتني ذلك بتوليكم عني ، وإنما يعود الضرر عليكم إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي : ما أجري إلا على اللّه في القيام بأداء الرسالة وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي : أمرني اللّه بأن أكون من المستسلمين لأمر اللّه بطاعته ثقة بأنها خير ما يكتسبه العباد . فَكَذَّبُوهُ يعني أنهم كذبوا نوحا أي : نسبوه إلى الكذب فيما يذكره من أنه نبي اللّه ، وإن اللّه بعثه إليهم ليدعوهم إلى طاعته فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ أي : في السفينة وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي : جعلنا الذين نجوا مع نوح خلفاء لمن هلك بالغرق . وقيل : إنهم كانوا ثمانين نفسا . وقال البلخي : يجوز أن يكون أراد جعلناهم رؤساء في الأرض وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي : أهلكنا باقي أهل الأرض أجمع لتكذيبهم لنوح عليه السّلام . فَانْظُرْ أيها السامع كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي : المخوفين باللّه وعذابه ، أي كيف أهلكهم اللّه « 1 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 211 - 212 .