الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

248

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 48 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 74 إلى 78 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) [ يونس : 78 - 74 ] ؟ ! الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام : « إن اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق ، فخلق من أحبّ مما أحبّ ، وكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة . وخلق من أبغض مما أبغض ، وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظّلال » . فقلت : وأيّ شيء الظّلال ؟ فقال : « ألم تر إلى ظلّك في الشّمس شيئا وليس بشيء ؟ ثمّ بعث منهم النبيّين ، فدعوهم إلى الإقرار باللّه عزّ وجلّ ، وهو قوله عزّ وجلّ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 1 » ، ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيّين ، فأقرّ بعض وأنكر بعض ، ثم دعوهم إلى ولايتنا ، فأقرّ بها واللّه من أحبّ ، وأنكرها من أبغض . وهو قوله : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » . ثم قال : أبو جعفر عليه السّلام : « كان التّكذيب ثمّ « 2 » » « 3 » . وعن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام ، قالا : إن اللّه خلق الخلق وهي أظلّة ، فأرسل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمنهم من آمن به ، ومنهم من كذّبه ، ثم بعثه

--> ( 1 ) الزخرف : 87 . ( 2 ) ثمّ هنا : ظرف لا يتصرّف ، بمعنى هنالك . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 8 ، ح 3 . علل الشرائع : ص 118 ، ح 3 .