الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

230

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أخبر سبحانه أن الذي يفعل هذه الأشياء رَبُّكُمُ الْحَقُّ الذي خلقكم ، ومعبودكم الذي له معنى الإلهية ويحق له العبادة دون غيره من الأصنام والأوثان . فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ استفهام يراد به التقرير على موضع الحجة ، إذ لا يجد المجيب محيدا عن الإقرار به إلا بذكر ما لا يلتفت إليه . والمراد به ليس بعد الذهاب عن الحق إلا الوقوع في الضلال ، لأنه ليس بينهما واسطة ، فإذا ثبت أن عبادة ما سواه باطل وضلال فَأَنَّى تُصْرَفُونَ أي : فكيف تعدلون عن عبادته مع وضوح الدلالة على أنه لا معبود سواه كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ معناه : إن الوعيد من اللّه تعالى للكفار بالنار في الصحة ، كالقول بأنه ليس بعد الحق إلا الضلال . وقيل : إن معناه مثل انصرافهم عن الإيمان ، وجبت العقوبة لهم أي : جازاهم ربهم بمثل ما فعلوا من الانصراف . وهذا في قوم علم اللّه تعالى أنهم لا يؤمنون ، ومعناه : سبق علم ربك في هؤلاء أنهم لا يؤمنون وقيل معنى قوله : أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أو لأنهم لا يؤمنون أي : وجبت العقوبة عليهم لذلك « 1 » . * س 26 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) [ يونس : 34 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم احتج سبحانه عليهم في التوحيد باحتجاج آخر ، فقال : قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي : هل من هذه الأصنام التي

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 184 - 185 .