الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
23
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
خويلد ، وأسر سهيل بن عمرو والنّضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط » وفلان وفلان . فقال عقيل : إذن لا تنازعوا في تهامة ، فإن كنت قد أثخنت القوم وإلّا فاركب أكتافهم . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله . وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين عليه السّلام سبعة وعشرين ، ولم يأسر أحدا ، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال ، وساقوهم على أقدامهم ، وجمعوا الغنائم ، وقتل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسعة رجال ، فيهم سعد بن خيثمة ، وكان من النقباء . فرحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونزل الأثيل « 1 » عند غروب الشمس ، وهو من بدر على ستّة أميال ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عقبة بن أبي معيط والنّضر بن الحارث بن كلدة ، وهما في قران واحد ، فقال النّضر لعقبة : يا عقبة ، أنا وأنت مقتولان . قال عقبة : من بين قريش ! قال : نعم ، لأنّ محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ ، عليّ بالنّضر وعقبة » وكان النّضر رجلا جميلا عليه شعر ، فجاء علي عليه السّلام فأخذ بشعره فجرّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال النّضر : يا محمّد ، أسألك بالرّحم الذي بيني وبينك إلّا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني ، وإن فاديتهم فاديتني ، وإن أطلقتهم أطلقتني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا رحم بيني وبينك ، قطع اللّه الرحم بالإسلام ، قدّمه يا علي فاضرب عنقه » . فقدّمه وضرب عنقه . فقال عقبة : يا محمّد ، ألم تقل : لا تصبر قريش ! أي لا يقتلون صبرا . قال : « أفأنت من قريش ! إنما أنت علج من أهل صفّورية « 2 » ، لأنت من الميلاد أكبر من أبيك
--> ( 1 ) الأثيل : موضع قرب المدينة . « معجم البلدان 1 : 94 » . ( 2 ) صفّورية : بلدة بالأردن . « القاموس المحيط - صفر - 2 : 73 » .