الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

22

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقلت : يا رسول اللّه ، البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام ، فسجد للّه شكرا . وأسر أبو بشر الأنصاري العبّاس بن عبد المطّلب ، وعقيل بن أبي طالب ، وجاء بهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له : « هل أعانك عليهما أحد ؟ » قال : نعم ، رجل عليه ثياب بيض . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ذلك من الملائكة » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعبّاس : « افد نفسك وابن أخيك » . فقال : يا رسول اللّه ، قد كنت أسلمت ، ولكن القوم استكرهوني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّه أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تذكر حقّا فإن اللّه يجزيك عليه ، وأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا » . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عبّاس ، إنكم خاصمتم اللّه فخصمكم » . ثم قال : « أفد نفسك وابن أخيك » . وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقيّة من ذهب ، فغنمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعبّاس : « افد نفسك » . قال : يا رسول اللّه ، احسبها من فدائي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ، ذاك شيء أعطانا اللّه منك ، فافد نفسك وابن أخيك » فقال العبّاس : فليس لي مال غير الذي ذهب منّي . فقال : « بلى ، المال الذي خلّفته عند أمّ الفضل بمكّة ، فقلت لها : إن حدث عليّ حدث فاقسموه بينكم » . فقال له : تتركني وأنا أسأل الناس بكفّي . فأنزل اللّه على رسوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » ، ثمّ قال : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ في عليّ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعقيل : « قد قتل اللّه - يا أبا يزيد - أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبّه ونبيه ابني الحجاج ونوفل بن

--> ( 1 ) الأنفال 8 : 70 . ( 2 ) الأنفال 8 : 71 .