الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
21
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وفخرها تريد أن تطفئ نور اللّه ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ، وخرج أبو جهل من بين الصفّين ، وقال : اللهمّ ، إن محمدا أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا نعرفه فأحنه « 1 » الغداة ، فأنزل اللّه على رسوله : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . ثم أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفّا من حصى ورمى به في وجوه قريش ، وقال : « شاهت الوجوه « فبعث اللّه رياحا تضرب في وجوه قريش ، فكانت الهزيمة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ لا يفلتنّ فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام ، فقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون ، والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل ، فضرب عمرو أبا جهل على فخذه ، وضرب أبو جهل عمرا على يده ، فأبانها من العضد ، فتعلّقت بجلدة فاتّكأ عمرو على يده برجله ، ثم نزا في السّماء حتى انقطعت الجلدة ، ورمى بيده . وقال عبد اللّه بن مسعود : انتهيت إلى أبي جهل وهو يشتحّط في دمه ، فقلت : الحمد للّه الذي أخزاك ، فرفع رأسه ، فقال : إنّما أخزى اللّه عبد بن أمّ عبد ، لمن الدائرة ويلك . قلت : للّه ولرسوله ، وإني قاتلك ، ووضعت رجلي على عنقه . فقال ؛ ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ، أما إنه ليس شيء أشدّ من قتلك إياي في هذا اليوم ، ألا تولّى قتلي رجل من المطيّبين أو رجل من الأحلاف « 3 » . فاقتلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته ، وأخذت رأسه وجئت به
--> ( 1 ) الحين : الهلاك ، وأحنه : أهلكه « القاموس المحيط 4 : 219 » . ( 2 ) الأنفال 8 : 19 . ( 3 ) لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجامة والرّفادة واللواء والسّقاية ، وأبت عبد الدار ، عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكّدا على أن لا يتخاذلوا ، فاجتمع بنو عبد مناف وبنو زهرة وتيم وأسد ، وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، فسمّوا المطيّبين ، وتعاقدت بنو عبد الدار مع جمح ومخزوم وعديّ وكعب وسهم حلفا آخر مؤكّدا ، فسمّوا الأحلاف لذلك . « النهاية 1 : 425 و 3 : 149 » .