الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

203

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وفرض على الوجه السّجود له بالليل والنّهار في مواقيت الصّلوات ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرّجلين ، وقال في موضع آخر : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ « 2 » . وقال فيما فرض اللّه على الجوارح من الطّهور والصّلاة بها ، وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا صرف نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكعبة عن بيت المقدس ، وأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 3 » فسمّى الصلاة إيمانا ، فمن لقي اللّه عزّ وجلّ حافظا لجوارحه ، موفيا كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عزّ وجلّ عليها لقي اللّه عزّ وجلّ مستكملا لإيمانه ، وهو من أهل الجنّة ، ومن خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه عزّ وجلّ فيها لقي اللّه عزّ وجلّ ناقص الإيمان » . قال : قلت : قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟ فقال : « قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ . وقال : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً « 4 » ولو كان كلّه واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولا ستوت النّعم فيه ، ولا ستوى الناس وبطل التّفضيل ، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ،

--> ( 1 ) الحج : 77 . ( 2 ) الجن : 18 . ( 3 ) البقرة : 143 . ( 4 ) الكهف : 13 .