الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
202
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » ، فهذا ما فرض اللّه على العينين من غضّ البصر عمّا حرّم اللّه عزّ وجلّ ، وهو عملهما ، وهو من الإيمان . وفرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر اللّه عزّ وجلّ ، وفرض عليهما من الصّدقة وصلة الرّحم والجهاد في سبيل اللّه والطّهور للصّلاة ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 2 » ، وقال : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها « 3 » ، فهذا ما فرض اللّه على اليدين ، لأنّ الضّرب من علاجهما . وفرض على الرّجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللّه عزّ وجلّ ، فقال : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا « 4 » ، وقال : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 5 » ، وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهم لما أمر اللّه عزّ وجلّ به ، وفرضه عليهما الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 6 » فهذا أيضا ممّا فرض اللّه على اليدين وعلى الرّجلين ، وهو عملهما ، وهو من الإيمان .
--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) محمد : 4 . ( 4 ) الإسراء : 37 . ( 5 ) لقمان : 19 . ( 6 ) يس : 65 .