الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
175
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 63 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 101 ] وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) [ سورة التوبة : 101 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ : معنى قوله وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ من جملة من حولكم يعني حول مدينتكم وحول الشيء المحيط به ، وهو مأخوذ من حال يحول إذا دار بالانقلاب . ومنه المحالة لأنها تدور في المحول . وقوله : مِنَ الْأَعْرابِ والأعراب هم الذين يسكنون البادية إذا كانوا مطبوعين على العربية وليس واحدهم عربا ، لأن العرب قد يكونوا حاضرة والأعراب بادية . وقوله مُنافِقُونَ معناه من يظهر الإيمان ويبطن الكفر وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أيضا منافقون ، وإنما حذف لدلالة الأول عليه مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ يقال : مرد على الشيء يمرد مرودا فهو مارد ومريد إذا عتا وطغى وأعيا خبثا ، ومنه « شيطان مارد ومريد » وقال ابن زيد : معناه أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب غيرهم . وقال ابن إسحاق : معناه لجوا فيه وأبوا غيره . وقال الفراء : معناه مرنوا عليه وتجرءوا عليه وقال الزجاج : فيه تقديم وتأخير والتقدير وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة أيضا مثل ذلك . وأصل المرود الملاسة . ومنه قوله صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ أي مملس ومنه الأمرد الذي لا شعر على وجهه ، والمرودة والمرداء الرملة التي لا تنبت شيئا ، والتمراد بيت صغير يتخذ للحمام مملس بالطين ، والمرداء الصخرة الملساء . لا تَعْلَمُهُمْ معناه لا تعرفهم يا محمد نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ أي نعرفهم . وقوله سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قيل في معناه أقوال : أحدهما : يعني في الدنيا وفي القبر . وقال ابن عباس : نعذبهم في الدنيا