الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
17
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
هذا جناي وخياره فيه * وكلّ جان يده إلى فيه ثم أخذ بشعره يجرّه ، فاجتمع إليه الناس ، وقالوا : يا أبا الوليد ، اللّه اللّه لا تفتّ في أعضاد الناس ، تنهى عن شيء وتكون أوّله . فخلّصوا أبا جهل من يده . فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ، ونظر إلى ابنه الوليد ، فقال : قم يا بنيّ . فقام ثمّ لبس درعه ، وطلبوا له بيضة تسع رأسه ، فلم يجدوها لعظم هامته ، فاعتجر بعمامتين ، ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ، ونادى : يا محمّد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش . فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار : عوذ « 1 » ومعوّذ وعوف من بني عفراء ، فقال عتبة : من أنتم ، انتسبوا لنعرفكم ؟ فقالوا : نحن بنو عفراء ، أنصار اللّه ، وأنصار رسوله . فقال : ارجعوا ، فإنّا لسنا إيّاكم نريد ، إنما نريد الأكفاء من قريش . فبعث إليهم رسول اللّه : « أن ارجعوا » . فرجعوا ، وكره أن يكون أول الكرّة بالأنصار ، فرجعوا ووقفوا موقفهم . ثم نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب ، وكان له سبعون سنة ، فقال له : « قم يا عبيدة » . فقام بين يديه بالسّيف ، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطّلب ، فقال : « قم يا عمّ » ثم نظر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : « قم يا علي » وكان أصغرهم ، فقاموا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسيوفهم وقال : « فاطلبوا بحقّكم الذي جعله اللّه لكم ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها ، تريد أن تطفئ نور اللّه ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عبيدة ، عليك بالوليد بن عتبة » وقال لحمزة : « عليك بشيبة » وقال لعليّ عليه السّلام : « عليك بالوليد بن عتبة » . فمرّوا حتى انتهوا إلى القوم ، فقال عتبة : من أنتم ؟ انتسبوا حتى نعرفكم . فقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن
--> ( 1 ) في مغازي الواقدي 1 : 68 معاذ ، بدل عوذ .