الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

16

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه على رسوله : * وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 1 » وقد علم اللّه أنّهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السّلم ، وإنما أراد سبحانه بذلك لتطيب قلوب أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قريش ، فقال : « يا معشر قريش ، ما أحد من العرب أبغض إلي من أن أبدأكم ، فخلّوني والعرب ، فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا ، وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري ، فارجعوا » . فقال عتبة : واللّه ، ما أفلح قوم قطّ ردّوا هذا . ثمّ ركب جملا له أحمر ، فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : « إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، فإن يطيعوه يرجعوا ويرشدوا » . فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش ، اجتمعوا واسمعوا . ثم خطبهم ، فقال : يمن مع رحب ، ورحب مع يمن . يا معشر قريش ، أطيعوني اليوم ، واعصوني الدّهر ، وارجعوا إلى مكّة واشربوا الخمور ، وعانقوا الحور ، فإنّ محمدا له إلّ « 2 » وذمّة ، وهو ابن عمّكم ، فارجعوا ولا تردّوا رأيي ، وإنّما تطالبون محمدا بالعير التي أخذوها بنخلة ، ودم ابن الحضرمي ، وهو حليفي وعليّ عقله . فلمّا سمع أبو جهل ذلك غاضه ، وقال : إنّ عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغهم كلاما ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكوننّ سيد قريش إلى آخر الدهر . ثم قال : يا عتبة ، نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثأرنا بأعيننا . فنزل عتبة عن جمله ، وحمل على أبي جهل ، وكان على فرس ، فأخذ بشعره ، فقال الناس : يقتله . فعرقب فرسه ، فقال : أمثلي يجبن ، وستعلم قريش اليوم أيّنا ألأم وأجبن ، وأيّنا المفسد لقومه ، لا يمشي إلا أنا وأنت إلى الموت عيانا . ثم قال :

--> ( 1 ) الأنفال 8 : 61 . ( 2 ) الإل : العهد والقرابة . « مختار الصحاح : 22 » .