الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
154
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ناقته يقودها ، والآخر خلفها يسوقها ، وعمّار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثّون حوالي الثّنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفّروا الناقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقع به في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده ، فلمّا قربت الدباب من ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أذن اللّه تعالى لها ، فارتفعت ارتفاعا عظيما ، فجاوزت ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ سقطت في جانب المهوى ، ولم يبق منها شيء إلّا صار كذلك ، وناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأنّها لا تحسّ بشيء من تلك القعقعات « 1 » التي كانت للدّباب . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّار : اصعد الجبل ، فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها . ففعل ذلك عمّار ، فنفرت بهم ، وسقط بعضهم فانكسر عضده ، ومنهم من انكسرت رجله ، ومنهم من انكسر جنبه ، واشتدّت لذلك أوجاعهم ، فلمّا جبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حذيفة وأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّهما أعلم الناس بالمنافقين ، لقعوده في أصل العقبة ومشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكفى اللّه رسوله أمر من قصد له ، وعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة ، فكسا اللّه الذلّ والعار من كان قد قعد عنه ، وألبس الخزي من كان دبّر على عليّ عليه السّلام ما دفع اللّه عنه » « 2 » . 2 - التفسير : قال أبو جعفر عليه السّلام : « نزلت هذه الآية : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ إلى قوله : نُعَذِّبْ طائِفَةً » قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : تفسير هذه الآية ؟
--> ( 1 ) القعقعة : تتابع الصوت في شدة . « لسان العرب - قعع - ج 8 ، ص 287 » . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 380 ، ح 265 .