الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
153
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
سفح الجبل عن يمين وشمال ، وهم يقولون : ألا ترون حين « 1 » محمد كيف أغراه بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطنها هو ، لنخلو به ها هنا ، فمنضي فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل ؟ وكلّ ذلك يوصله اللّه من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة ، ويعيه . فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصّخرة حذيفة ، وقالت : انطلق الآن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بما رأيت وما سمعت . قال حذيفة : كيف أخرج عنك ، وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم ؟ قالت الصّخرة : إنّ الذي أمكنك من جوفي وأوصل إليك الرّوح من الثّقبة التي أحدثها فيّ هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه وينقذك من أعداء اللّه . فنهض حذيفة ليخرج ، فانفرجت الصّخرة ، فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتى انقضّ بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ أعيد إلى صورته ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما رأى وسمع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أو عرفتهم بوجوههم ؟ فقال : يا رسول اللّه ، كانوا متلثّمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم ، فلمّا فتّشوا الموضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللّثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم ، فلان وفلان حتى عدّ أربعة وعشرين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حذيفة ، إذا كان اللّه تعالى يثبّت محمّدا ، لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره ولو كره الكافرون . ثمّ قال : يا حذيفة ، فانهض بنا أنت وسلمان وعمّار ، وتوكّلوا على اللّه ، فإذا جزنا الثّنيّة الصعبة فأذّنوا للنّاس أن يتبعونا . فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام
--> ( 1 ) حينه : أجله . « مجمع البحرين - حين - ج 6 ، ص 240 » .