الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

152

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت ، وأنت عصيتني بأكل الشجرة ، وبالتّواضع لمحمد وآل محمد تفلح كلّ الفلاح ، وتزول عنك وصمة الزّلة ، فادعني بمحمّد وآله الطيّبين كذلك . فدعا بهم فأفلح كلّ الفلاح لمّا تمسّك بعروتنا أهل البيت . ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بالرحيل في أوّل نصف الليل الأخير ، وأمر مناديه فنادى : ألا لا يسبقنّ رسول اللّه أحد إلى العقبة ، ولا يطأها حتى يجاوزها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة ، فينظر من يمرّ به ، ويخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره أن يستتر بحجر ، فقال حذيفة : يا رسول اللّه ، إنّي أتبيّن الشّرّ من وجوه رؤساء عسكرك ، وإنّي أخاف أن قعدت في أصل الجبل وجاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتّدبير عليك يحسّ بي ، فيكشف عنّي فيعرفني وموضعي من نصيحتك فيتّهمني ويخافني فيقتلني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة ، وقل لها : إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي حتى أدخل جوفك ، ثم يأمرك أن تثقب فيك ثقبة أبصر منها المارّين ، ويدخل عليّ منها الرّوح لئلا أكون من الهالكين ، فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين . فأدّى حذيفة الرسالة ، ودخل جوف الصخرة ، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم ، وبين أيديهم رجّالتهم ، يقول بعضهم لبعض : من رأيتموه ها هنا كائنا ما كان فاقتلوه ، لئلا يخبروا محمّدا أنهم قد رأونا ها هنا فينكص محمد ، ولا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا ، فيبطل تدبيرنا عليه . فسمعها حذيفة ، واستقصوا فلم يجدوا أحدا . وكان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم فتفرّقوا ، فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك . وبعضهم وقف على