الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

151

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

شهوات الفحولة تزعجكم ، ولا شهوة الطعام تحقّركم ، ولا الخوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب في قلوبكم ، ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه . يا ملائكتي ، فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنّكبات فقد احتمل في جنب محبّتي ما لم تحتملوه ، واكتسب من القربات ما لم تكتسبوه . فلمّا عرّف اللّه ملائكته فضل خيار أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشيعة عليّ عليه السّلام وخلفائه عليهم ، واحتمالهم في جنب محبّة ربّهم ما لا تحتمله الملائكة ، أبان بني آدم الخيار المتّقين بالفضل عليهم . ثمّ قال : فلذلك فاسجدوا لآدم . لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين . ولم يكن سجودهم لآدم ، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ وجلّ ، وكان بذلك معظّما مبجّلا له ، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللّه ، وأن يخضع له خضوعه للّه ، ويعظّمه بالسّجود له كتعظيمه للّه ، ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير اللّه ، لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلّفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصي رسول اللّه ، ومحض وداد « 1 » خير خلق اللّه عليّ بعد محمّد رسول اللّه ، واحتمل المكاره والبلايا في التّصريح بإظهار حقوق اللّه ، ولم ينكر عليّ حقّا أرقبه « 2 » عليه قد كان جهله أو أغفله . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عصى اللّه إبليس فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم ، وعصى اللّه آدم بأكل الشجرة فسلم ولم يهلك لمّا لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمد وآله الطيّبين ، وذلك أن اللّه تعالى قال له : يا آدم ، عصاني فيك إبليس وتكبّر عليك فهلك ، ولو تواضع لك بأمري ، وعظّم عزّ جلالي

--> ( 1 ) محض الودّ : أخلصه . « مجمع البحرين - محض - ج 4 ، ص 229 » . ( 2 ) رقّبت الشيء : رصدته وانتظرته ، والمراد هنا : أرصده له وأنتظر رعايته منه . « الصحاح - رقب - ج 1 ، ص 137 » .