الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
144
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ويحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم ، لكثرة أذاهم غير مرّة حتى سمّوني أذنا ، وزعموا أنّه لكثرة ملازمتي إيّاه وإقبالي عليه حتى أنزل اللّه في ذلك : الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ، فقال : قُلْ أُذُنُ على الذين تزعمون أنه أذن خَيْرٍ لَكُمْ إلى آخر الآية . ولو شئت أن أسمّي القائلين بأسمائهم ، لسمّيت وأومأت [ إليهم ] بأعيانهم ، ولو شئت أن أدلّ عليهم لدللت ، ولكنّي في أمرهم قد تكرّمت ، وكلّ ذلك لا يرضي اللّه منّي إلا أن أبلّغ ما أنزل إليّ ، فقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في عليّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 1 » » « 2 » . 2 - سبب النزول : قال علي بن إبراهيم : كان سبب نزولها أن عبد اللّه بن نفيل كان منافقا ، وكان يقعد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين ، وينمّ عليه ، فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمّد ، إنّ رجلا من المنافقين ينمّ [ عليك ] ، وينقل حديثك إلى المنافقين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من هو ؟ » . فقال : يا رسول اللّه ، الرّجل الأسود الوجه ، الكثير شعر الرأس ، ينظر بعينين كأنهما قدران ، وينطق بلسان شيطان . فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره فحلف أنه لم يفعل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد قبلت منك ، فلا تفعل » . فرجع إلى أصحابه ، فقال : إنّ محمدا أذن ، أخبره اللّه أني أنمّ عليه ، وأنقل أخباره فقبل . وأخبرته أنّي لم أفعل ذلك فقبل ، فأنزل اللّه على نبيّه وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) روضة الواعظين : ص 92 .