الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
134
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
علينا السّلام ، وأعرض عنّا ، وسلّمنا على إخواننا فلم يردّوا علينا السّلام ، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ، وكنّا نحضر المسجد فلا يسلّم علينا أحد ولا يكلّمنا ، فجاءت نساؤنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا ، أفنعتزلهم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تعتزلنّهم ، ولكن لا يقربوكن » . فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حلّ بهم ، قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلّمنا رسول اللّه ، ولا إخواننا ، ولا أهلونا ، فهلمّوا نخرج إلى هذا الجبل ، فلا نزال فيه حتى يتوب اللّه علينا أو نموت . فخرجوا إلى ذناب « 1 » جبل بالمدينة ، فكانوا يصومون ، وكان أهلوهم يأتونهم بالطّعام فيضعونه ناحية ، ثمّ يولّون عنهم فلا يكلّمونهم ، فبقوا على هذا أيّاما كثيرة يبكون بالليل والنهار ، ويدعون اللّه أن يغفر لهم . فلمّا طال عليهم الأمر ، قال لهم كعب : يا قوم ، قد سخط اللّه علينا ورسوله ، وقد سخط علينا أهلونا وإخواننا ، فلا يكلّمنا أحد ، فلم لا يسخط بعضنا على بعض . فتفرّقوا في الجبل ، وحلفوا أن لا يكلّم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب اللّه عليه ، فبقوا على ذلك ثلاثة أيّام ، وكلّ واحد منهم في ناحية من الجبل ، لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلّمه ، فلمّا كان في الليلة الثالثة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت أمّ سلمة نزلت توبتهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قوله : « لقد تاب اللّه بالنبيّ على المهاجرين والأنصار الذين اتّبعوه في ساعة العسرة » قال الصادق عليه السّلام : « هكذا نزلت . وهو أبو ذرّ وأبو خيثمة وعمرو بن وهب الذين تخلّفوا ، ثم لحقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . ثمّ قال في هؤلاء الثلاثة : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا « 2 » ، فقال
--> ( 1 ) الذناب من كلّ شيء : عقبه ومؤخره . « أقرب الموارد - ذنب - ج 1 ، ص 374 » . ( 2 ) التوبة : 118 .