الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
135
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
العالم عليه السّلام : « إنّما أنزل : وعلى الثلاثة الذين خالفوا . ولو خلّفوا لم يكن عليهم عيب حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ حيث لم يكلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا إخوانهم ولا أهلوهم ، فضاقت عليهم المدينة حتّى خرجوا منها وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ « 1 » حيث حلفوا أن لا يكلّم بعضهم بعضا فتفرّقوا ، وتاب اللّه عليهم لما عرف من صدق نيّاتهم » « 2 » . والمغيرة سمعته يقول في قول اللّه : وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً . قال : « يعني بالعدّة النّيّة ، يقول : لو كان لهم نيّة لخرجوا » « 3 » . * س 33 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 48 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) [ سورة التوبة : 48 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : أقسم اللّه تعالى أن هؤلاء المنافقين ابْتَغَوُا أي طلبوا إفساد ذات بينكم وافترق كلمتكم في يوم أحد حتى انصرف عبد اللّه بن أبي بأصحابه وخذل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان هو وجماعة من المنافقين يبغون للإسلام الغوائل قبل هذا ، فسلم اللّه المؤمنين من فتنتهم وصرفها عنهم . وقوله وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ فالتقليب هو تصريف الشيء بجعل أسفله أعلاه مرة بعد أخرى ، فهؤلاء صرفوا القول في المعنى للحيلة والمكيدة ، وقوله حَتَّى جاءَ الْحَقُّ أي حتى أتى الحق وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ أي في حال كراهتهم لذلك ، فهي جملة موضع الحال . والظهور
--> ( 1 ) التوبة : 118 . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 294 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 89 ، ح 60 .