الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
133
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قد توفّي . فنزلوا ومشوا وهم يبكون فجاءوا فغسّلوه وكفّنوه ودفنوه ، وكان فيهم الأشتر . فروي أنّه قال : دفنته في حلّة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم . قالت ابنته : فكنت أصلّي بصلاته ، وأصوم بصيامه ، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجّد بالقرآن في نومي ، كما كان يتهجّد به في حياته . فقلت : يا أبت ، ماذا فعل بك ربّك ؟ فقال : يا بنيّة ، قدمت على ربّ كريم ، رضي عنّي ورضيت عنه ، وأكرمني وحباني ، فاعملوا ولا تغترّوا . وكان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبوك رجل يقال له : المضرّب ، من كثرة ضرباته التي أصابته ببدر وأحد ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عدّ لي أهل العسكر » فعددهم ، فقال : إنهم خمسة وعشرون ألف رجل سوى العبيد والتبّاع . فقال : « عدّ المؤمنين » . فعددهم فقال : هم خمسة وعشرون رجلا . وقد كان تخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوم من المنافقين ، وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق ، منهم : كعب بن مالك الشّاعر ، ومرارة بن الرّبيع ، وهلال بن أميّة الواقفي « 1 » . فلمّا تاب اللّه عليهم ، قال كعب : ما كنت قطّ أقوى منّي في ذلك الوقت الذي خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى تبوك ، وما اجتمعت لي راحلتان قطّ إلّا في ذلك اليوم ، وكنت أقول : أخرج غدا ، أخرج بعد غد ، فإنّي قويّ ، وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيّاما ، أدخل السوق فلا أقضي حاجة ، فلقيت هلال بن أميّة ومرارة بن الرّبيع ، وقد كانا تخلّفا أيضا ، فتوافقنا أن نبكّر إلى السّوق ، ولم نقض حاجة ، فما زلنا نقول : نخرج غدا وبعد غد . حتّى بلغنا إقبال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فندمنا . فلمّا وافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استقبلناه نهنّئه بالسّلامة ، فسلّمنا عليه فلم يردّ
--> ( 1 ) في « س » و « ط » : الرافعي ، تصحيف صوابه ما في المتن ، نسبة إلى بني واقف ، بطن من الأوس ، انظر أسد الغابة ج 5 ، ص 66 وأنساب السمعاني ج 5 ، ص 567 .