الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

127

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عسكر ، وأنّ هر قل قد سار في جنوده ، وجلب معهم غسّان وجذام وبهراء وعاملة ، وقد قدم عساكره البلقاء « 1 » ، ونزل هو حمص . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك ، وهي من بلاد البلقاء ، وبعث إلى القبائل حوله ، وإلى مكّة ، وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة ، فحثّهم على الجهاد ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعسكره فضرب في ثنيّة الوداع « 2 » ، وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوّة به ، ومن كان عنده شيء أخرجه ، وحملوا وقووا وحثّوا على ذلك . وخطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال بعد حمد اللّه والثّناء عليه : « أيّها الناس ، إن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأولى القول كلمة التقوى ، وخير الملل ملّة إبراهيم ، وخير السّنن سنّة محمد ، وأشرف الحديث ذكر اللّه ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عزائمها ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف القتلى الشّهداء ، وأعمى العمى الضّلالة بعد الهدى . وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتّبع ، وشرّ العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السّفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وشرّ المعذرة حين يحضر الموت ، وشرّ النّدامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلّا نزرا ، منهم من لا يذكر اللّه إلّا هجرا ، ومن أعظم الخطايا اللّسان الكذب ، وخير الغنى غنى النّفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة اللّه ، وخير ما ألقي في القلب اليقين . والارتياب من الكفر ، والتباعد من عمل الجاهليّة ، والغلول من قّيح جهنّم ، والسّكر جمر النار ، والشّعر من إبليس ، والخمر جماع الإثم ، والنّساء حبائل إبليس ، والشّباب شعبة من

--> ( 1 ) البلقاء : كورة من أعمال دمشق ، بين الشام ووادي القرى . « معجم البلدان : ج 1 ، ص 489 » . ( 2 ) ثنيّة الوداع : اسم موضع مشرف على المدينة . « معجم البلدان : ج 2 ، ص 86 » .