الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

128

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الجنون ، وشرّ المكاسب كسب الرّبا ، وشرّ الأكل أكل مال اليتيم ، والسّعيد من وعظ بغيره ، والشّقيّ من شقي في بطن أمّه . وإنّما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع والأمر إلى آخره ، وملاك الأمر خواتيمه ، وأربى الربا الكذب ، وكلّ ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه « 1 » من معصية اللّه ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن توكل على اللّه كفاه ، ومن صبر ظفر ، ومن يعف يعف اللّه عنه ، ومن كظم الغيظ يأجره اللّه ، ومن يصبر على الرّزيّة يعوّضه اللّه ، ومن يتّبع السّمعة يسمّع اللّه « 2 » به ، ومن يصم يضاعف اللّه له ، ومن يعص اللّه يعذّبه . اللهمّ اغفر لي ولأمّتي ، اللهمّ اغفر لي ولأمّتي ، أستغفر اللّه لي ولكم » . قال : فرغب الناس في الجهاد لمّا سمعوا هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقدمت القبائل من العرب ممّن استنفرهم ، وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الجدّ بن قيس ، فقال له : « يا أبا وهب ، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة ، لعلّك أن تستحفد « 3 » من بنات الأصفر « 4 » ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، واللّه إنّ قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء منّي ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر ، فلا تفتني ، وائذن لي أن أقيم . وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحرّ . فقال ابنه : تردّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقول له ما تقول ، ثمّ تقول لقومك : لا تنفروا في الحرّ ، واللّه لينزلنّ اللّه في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة . فأنزل اللّه

--> ( 1 ) قوله : وأكل لحمه ، أي بالغيبة . ( 2 ) أي يعمل العمل ليسمعه الناس ، أو يذكر عمله للناس ويجبّ ذلك ، ويسمع اللّه به : أي يشهر اللّه تعالى بمساوىء عمله وسوء سريرته . ( 3 ) حفد : خدم ، وقوله : تستحفد ، أي تجعلهنّ حفدة لك ، أي أعوانا وخدما . ( 4 ) بنو الأصفر : ملوك الروم .