الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
108
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى . وأنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى وتأوّلتموها على غير وجهها ، لأنّه إذا قال : أبي وأبيكم . فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه . وما يدريكم لعلّه عنى : أذهب إلى آدم وإلى نوح ، إنّ اللّه يرفعني إليهم ، ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبوكم ، وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا ؟ قال : فسكتت النّصارى ، وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ومخاصما ، وسننظر في أمورنا . ثمّ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الدّهريّة ، فقال : وأنتم ، فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة لم تزل ، ولا تزال ؟ فقالوا : إنّا لا نحكم إلّا بما نشاهد ، ولم نجد للأشياء حدثا ، فحكمنا بأنّها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء [ فحكمنا بأنّها لا تزال ] . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفوجدتم لها قدما ، أم وجدتم لها بقاء أبد الأبد ؟ فإن قلتم : إنّكم قد وجدتم ذلك أثبتّم لأنفسكم أنّكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ، ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم . قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الأبد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما ، لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضاءها أولى من تارك التمييز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع ، لأنّه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآبد . أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم . فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم . قال : فيجوز عندكم اجتماع اللّيل والنهار ، فقالوا : لا .