الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

109

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإذن ينقطع أحدهما عن الآخر ، فيسبق أحدهما ، ويكون الثاني جاريا بعده ، قالوا : كذلك هو . قال : قد حكمتم بحدوثه ما تقدّم من ليل ونهار لم تشاهدوهما ، فلا تنكروا اللّه قدرة . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتقدّرون ما تقدّم من اللّيل والنهار متناه أو غير متناه ؟ فإن قلتم : غير متناه . فكيف وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله ؟ وإن قلتم : إنّه متناه . فقد كان ولا شيء منهما . قالوا : نعم . قال لهم : أقلتم ، إنّ العالم قديم ليس بمحدث . وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به ، وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهذا الذي نشاهده من الأشياء ، بعضها إلى بعض مفتقر ، لأنّه لا قوام للبعض إلّا بما يتّصل به ، كما نرى أنّ البناء محتاج بعض أجزائه إلى بعض وإلّا لم يتّسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوّته وتمامه هو القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثا فكيف كان يكون ؟ وما ذا كانت تكون صفته ؟ قال : فبهتوا وعلموا أنّهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلّا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنّه قديم ، فوجموا ثم قالوا : سننظر في أمرنا . ثمّ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الثّنويّة الذين قالوا : إنّ النور والظّلمة هما المدبّران ، فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ قالوا : لأنّا وجدنا العالم صنفين : خيرا ، وشرّا ، ووجدنا الخير ضدّ الشّر ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء وضدّه ، بل لكّل واحد منهما فاعل ، ألا ترى أنّ الثّلج محال أن يسخن ، كما أنّ النار محال أن تبرد ، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين : ظلمة وضياء .