الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
96
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فرميتهم بالسّرقة » وعاتبه عتابا شديدا . فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمّه ، وقال له : يا ليتني متّ ولم أكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كلّمني بما كرهته . فقال عمّه : اللّه المستعان : فأنزل اللّه في ذلك على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ - إلى قوله - إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ يعني الفعل ، فوضع القول مقام الفعل . ثمّ قال : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا - إلى قوله - وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ، قال علي بن إبراهيم : يعني لبيد بن سهل فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 1 » . 3 - قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ أناسا من رهط بشير الأدنين ، قالوا : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقالوا : نكلّمه في صاحبنا أو نعذره ، إنّ صاحبنا بريء ، فلمّا أنزل اللّه يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ إلى قوله : وَكِيلًا فأقبلت رهط بشير ، فقالوا : يا بشير ، استغفر اللّه وتب إليه من الذنب . فقال : والذي أحلف به ما سرقها إلّا لبيد فنزلت وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً . ثمّ إنّ بشيرا كفر ولحق بمكّة ، وأنزل اللّه في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعذروه قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] » « 2 » . 4 - قال أبو جعفر عليه السّلام في قوله : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ
--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 150 . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 152 .