الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

95

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وهي جارية في الأوصياء عليهم السّلام » « 1 » . 2 - قال علي بن إبراهيم القميّ : إنّ سبب نزولها أنّ قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ، وبشر ، ومبشّر ، فنقبوا على عمّ قتادة بن النّعمان « 2 » ، وكان قتادة بدريّا ، وأخرجوا طعاما كان أعدّه لعياله وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ قوما نقبوا على عمّي ، وأخذوا طعاما كان أعدّه لعياله وسيفا ودرعا ، وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل « 3 » . فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل . فبلغ ذلك لبيدا ، فأخذ سيفه وخرج عليهم ، فقال : يا بني أبيرق ، أترمونني بالسّرقة ، وأنتم أولى بها منّي ، وأنتم المنافقون تهجون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتنسبون إلى قريش ، لتبيّننّ ذلك أو لأملأنّ سيفي منكم . فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك اللّه ، فإنك بريء من ذلك . فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له : أسيد بن عروة ، وكان منطيقا بليغا ، فمشى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ قتادة بن النّعمان عمد إلى أهل بيت منّا ، أهل شرف وحسب ونسب ، فرماهم بالسّرقة واتّهمهم بما ليس فيهم . فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذلك ، وجاء إليه قتادة ، فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : « عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 210 ، ح 8 . ( 2 ) قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر ، بدري ، عقبيّ ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه . ( سير أعلام النبلاء : ج 2 ، ص 331 ) . ( 3 ) لبيد بن سهل بن الحارث بن عذرة بن عبد رزاح ، بدريّ ، فاضل ، وهو الذي اتهم بدرعي رفاعة بن زيد ، وهو بريء ، والذي سرقها هو ابن أبيرق وسرق معها دقيق حواري كان لرفاعة : ( جمهرة أنساب العرب : ص 343 » .