الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

393

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه تعالى أن ينزل عليه التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما ، أخبر بني إسرائيل بذلك ، وذهب إلى ميقات ربه وخلف هارون على قومه . فلما جاءت الثلاثون يوما ، ولم يرجع موسى إليهم ، عصوا وأرادوا أن يقتلوا هارون ، قالوا : إن موسى كذبنا وهرب منا . فجاء إبليس في صورة رجل فقال لهم : إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع أبدا فأجمعوا إليّ حليكم حتى أتخذ إلها تعبدونه . وكان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق اللّه فرعون وأصحابه ، فنظر إلى جبرائيل عليه السّلام وكان على حيوان في صورة رمكة كانت له كلما وضعت حافرها على موضع من الأرض يتحرك ذلك الموضع ، فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى ، فأخذ التراب من حافر رمكة جبرائيل وكان يتحرك ، فصره في صرة وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل . فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل ، قال السامري هات التراب الذي معك فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل ، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر ، فسجد له بنو إسرائيل ، وكان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني إسرائيل . فقال لهم هارون : إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 1 » فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقي في ذلك ، حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة . فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل اللّه عليه الألواح فيه التوراة وما يحتاجون إليه من الأحكام والسير والقصص . ثم أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار فقال موسى عليه السّلام : يا رب العجل من السامري ، فالخوار ممن ، قال : مني ، يا موسى إني لما رأيتهم قد

--> ( 1 ) طه : 90 - 91 .