الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
394
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة . فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي « 1 » ثم رمى الألواح وأخذ بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه فقال له : ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي « 2 » فقال له بنو إسرائيل : ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم - يعني من حليهم - فقذفناها قال : التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه ، ثم أخرج السامري العجل وله خوار . فقال له موسى : قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها « 3 » يعني من تحت حافر رمكة جبرائيل عليه السّلام في البحر فنبذتها أي أمسكتها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي « 4 » أي زينت . فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر ، ثم قال موسى للسامري فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ « 5 » يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة ، حتى تعرفوا أنكم سامرية فلا يغتر بكم الناس ، فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين لا مساس لهم . ثم همّ موسى بقتل السامري ، فأوحى اللّه إليه : لا تقتله يا موسى فإنه سخي ، فقال له موسى : وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 6 » .
--> ( 1 ) طه : 86 . ( 2 ) طه : 92 - 94 . ( 3 ) طه : 95 - 96 . ( 4 ) طه : 96 . ( 5 ) طه : 97 . ( 6 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 61 - 63 ، والآية طه : 97 - 98 .