الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

384

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عن بني إسرائيل وأصحابك . فدعا موسى عليه السّلام ربّه فكفّ عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلّي عن بني إسرائيل . فأنزل اللّه عليهم في السنة الثالثة القمّل ، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة ، فقال فرعون لموسى : إن دفعت عنّا القمّل كففت عن بني إسرائيل . فدعا ربّه حتى ذهب القمّل . وقال : أوّل ما خلق اللّه القمّل في ذلك الزمان ، فلم يخلّ عن بني إسرائيل . فأرسل اللّه عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ، ويقال : إنّها كانت تخرج من أدبارهم وآذانهم وأنافهم ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاءوا إلى موسى عليه السّلام فقالوا : ادع اللّه لنا أن يذهب عنّا الضفادع ، فإنّا نؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى عليه السّلام ربّه فرفع اللّه عنهم ذلك . فلمّا أبوا أن يخلّوا عن بني إسرائيل حوّل اللّه تعالى ماء النيل دما ، فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي يراه ماء ، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء ، وإذا شربه القبطي كان دما ، فكان القبطي يقول للإسرائيلي : خذ الماء في فمك وصبّه في فمي . فكان إذا صبّه في فم القبطي تحوّل دما ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فقالوا لموسى عليه السّلام : لئن رفع اللّه عنّا الدّم لنرسلنّ معك بني إسرائيل . فلما رفع اللّه عنهم الدّم غدروا ولم يخلّوا عن بني إسرائيل ، فأرسل اللّه عليهم الرّجز ، وهو الثلج - الأحمر - ولم يروه قبل ذلك ، فماتوا منه ، وجزعوا جزعا شديدا ، وأصابهم ما لم يعهدوا قبل قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فدعا ربّه فكشف عنهم الثّلج ، فخلّى عن بني إسرائيل . فلمّا خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السّلام ، وخرج من مصر ، واجتمع إليه من كان هرب من فرعون ، وبلغ فرعون ذلك ، فقال له هامان : قد نهيتك