الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
380
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « . . . وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر وإنما غلبا الناس بالسحر وادّعى فرعون الربوبية بالسحر . فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين وجمعوا ألف ساحر واختار من الألف ثمانين ، فقال السحرة لفرعون : قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا فإن غلبنا موسى فما عندك ؟ ، قال : أشارككم في ملكي ، قالوا : فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا ، علمنا أن ما جاء به ليس بسحر ، آمنا به وصدقناه . فقال فرعون : فإن غلبكم موسى صدقته أنا أيضا معكم ، وكان موعدهم يوم عيد لهم . فلما ارتفع النهار وجمع فرعون الخلق والسحرة ، وكانت له قبة طولها في السماء سبعون ذراعا وقد كانت لبست بالفولاذ المصقول وكان إذا وقعت عليها الشمس لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس . فقالت السحرة لفرعون : إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولن يبلغ سحرنا السماء ، وضمنت السحر من في الأرض فقالوا لموسى : إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ « 1 » فأقبلت تضطرب مثل الحيّات فقالوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ « 2 » فأوجس في نفسه خيفة موسى فنودي : لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ، ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها - أي شفتها - العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت والتقمت عصا السحرة وحبالهم وانهزم الناس حتى رأوا عظمها فقتل في
--> ( 1 ) الشعراء : 43 - 44 . ( 2 ) الشعراء : 43 - 44 .